الشيخ السبحاني

65

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

ملاك التوحيد والشرك في العبادة قد تعرفت أنّ للتوحيد مراتب ، وبإزائها توجد للشرك ألوان مختلفة ، والّذي نركز عليه البحث هنا هو التوحيد في العبادة الّذييقابله الشرك فيها ، وقد تقدّم في الفصل السابق انّ التوحيد في العبادة أمر متّفق عليه بين الشرائع السماوية ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في تطبيق الضابطة على بعض الموارد . ولأجل القضاء الصحيح في تلك الموارد الّتي تضاربت فيها الآراء أخيراً يجب تعريف العبادة تعريفاً منطقياً جامعاً للأفراد ومانعاً للأغيار ، ولولا هذا لما أمكن حسم النزاع في تلك المواضع ، فعلينا بيان الضابطة المستفادة من الكتاب والسنّة فنقول : يظهر من أهل اللغة أن العبادة هي الخضوع والتذلّل « 1 » . يلاحظ عليه : هذا النوع من التعريف تعريف لها بالأعم ، لأنّ العبادة مختصّة باللَّه سبحانه ، فلو كانت العبادة بمعنى الخضوع تلزم ممنوعية الخضوع أمام الغير على وجه الإطلاق وخروج الخاضع من عداد الموحّدين مع أنّه سبحانه يحكي خضوع الملائكة لآدم وخضوع يعقوب وأبنائه ليوسف خضوعاً ليس فوقه خضوع ، ويمدح خضوع الملائكة لآدم

--> ( 1 ) . لاحظ لسان العرب ، مفردات الراغب ، القاموس المحيط ، مادة « عبد » .